أحمد بن محمد مسكويه الرازي

416

تجارب الأمم

وتحدّث عبد الله بن محمّد البوّاب قال : أمر أبو جعفر ببناء ، قنطرة الصراة العتيقة ثمّ خرج ينظر إليها ، فوقعت عينه على إبراهيم وخنس إبراهيم فذهب [ 437 ] في الناس ، فأتى فاميا [ 1 ] فلجأ إليه ، فأصعده غرفة له ، وجدّ أبو جعفر في طلبه ، ووضع المراصد ، فنشب إبراهيم بمكانه وطلبه أبو جعفر أشدّ ما يكون من الطلب ، وكان مع إبراهيم رجل من بنى العمّ ، فتحدّث العّمّى هذا قال : قلت لإبراهيم : - « قد نزل ما ترى ولا بدّ من التغرير والدخول تحت المخاطرة . » قال : « فأنت وذلك . » قال : فأقبلت إلى الربيع فسألته الإذن ، قال : - « ومن أنت » قال : « سفيان العمّى . » فأدخله على أبى جعفر ، وكان أبو جعفر يعرفه بصحبة إبراهيم ، فلمّا راه شتمه فقال : - « يا أمير المؤمنين ، أنا أهل لما تقول ، غير أنّى أتيتك نازعا تائبا ولك عندي كلّ ما تحبّ إن أعطيتني ما أسألك . » قال : « وما لي عندك ؟ » قال : « آتيك بإبراهيم ، إنّى قد بلوته وأهل بيته فلم أجد فيهم خيرا ، فما لي عندك إن فعلت ؟ » قال : « كلّ ما تشاء ، فأين إبراهيم ؟ » قال : « دخل بغداذ أو هو داخلها عن قريب ، فإنّى تركته بعبدسىّ [ 2 ] فاكتب لي

--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 285 ) : فاميّا ( بالتشديد ) . [ 2 ] . في مط : بعد شيء ، وما في الطبري ( 10 : 286 ) : يوافق الأصل .